أفضل وأسوأ سيناريو لفيروس كوفيد-19

كتبه:  نيكولاس كريستوف

ترجمة: جنا نخال

تدقيق لغوي: نرجس فكري

إليكم أكثر سيناريو مظلم عن الحياة بعد عام من الآن:  تُوفي أكثر من مليوني أمريكي بسبب فيروس كوفيد-19، و دُفن أغلبهم دون جنازات. تُوفي عدد لا يحصى من المرضى لأن المستشفيات غارقة في محاولاتها للتعامل مع النوبات القلبية والربو وأزمات السكري. تحول الاقتصاد إلى كساد لأن السياسات المالية والنقدية غير فعّالة عندما يخشى الناس الخروج وتغلق الأعمال التجارية، ويصبح عشرات الملايين من الناس عاطلين عن العمل. لا يزال اللقاح يبدو بعيدًا، والمناعة بين أولئك الذين تعافوا ثبتت أنها عابرة، و انضم فيروس كوفيد-19 إلى الإنفلونزا الموسمية كخطر متكرّر. 

ومع ذلك، هناك سيناريو بديل لشهر مارس 2021: إلى حد كبير، عادت الحياة إلى طبيعتها بحلول أواخر صيف 2020، وانتعش الاقتصاد بقوة. تحركت الولايات المتحدة بشكل سريع وجدي في ربيع عام 2020 لكسر دورة العدوى، ثم قّلل الطقس الدافئ الإصابات الجديدة وأتاح فترة راحة صيفية لنصف الكرة الشمالي.  وبحلول الموجة الثانية للفيروس في الخريف، كانت الطفرات قد خففت قوة فيروس كوفيد-19، وكان الكثير من الناس محصّنين وأظهرت الأدوية فعالية في علاجه وحتى في الحد من العدوى.  مات الآلاف من الأمريكيين، معظمهم في الثمانينيات والتسعينيات من العمر وبعضهم يعانون من أمراض الجهاز التنفسي، ولكن بحلول فبراير/ شباط 2021، أُدخلت اللقاحات إلى جميع أنحاء العالم وتم القضاء على الفيروس.

أفضل سيناريو

تحدثت مع علماء الأوبئة عن أفضل سيناريوهاتهم وأسوأها لقياس ما قد ينتظرنا ولنرى كيف يمكننا تغيير الموازين. دعوني أبدأ بأفضل سيناريو، حيث نحتاج اليوم جميعًا إلى استخدام جرعة من الأمل – التي قد تكون علاجية – قبل تقديم السيناريو الكئيب.

قال الدكتور لاري بريليانت، عالم الأوبئة الذي كان كطبيب شاب جزءًا من معركة استئصال مرض الجدري: “أفضل سيناريو أن يتحول الفيروس ويموت فعليًا”، كان بريليانت مستشارًا لفيلم “العدوى”، حيث تطور الفيروس ليصبح أكثر فتكًا، ولكن هذا استثناء، فقد أوضح بريليانت “الفيروسات تتطور لتصبح أسوأ فقط في الأفلام”.

لقد تلاشى اثنان من الفيروسات التاجية الفتاكة من قبل (SARS وMERS)  وهذا ممكن في حالة كوفيد-19. قال دكتور تشارلز ج. بروبر الأستاذ في كلية الطب بجامعة ستانفورد إن لديه أملًا بأن هذا الفيروس لن يعيش طويلاً.

أظهرت العديد من البلدان أن الإجراءات الحاسمة يمكن أن تحد من انتشار الفيروس، على الأقل لبعض الوقت. من المثير للدهشة أن الصين أعلنت يوم الخميس عدم وجود أي حالة جديدة من حالات انتقال العدوى المحلية. وفي حين أن الصين لا تزال عرضة لموجة ثانية، فقد أظهرت على ما يبدو أنه يمكن سحق الفيروس.

لن ينسخ الغرب التكتيكات القسرية القاسية للصين، لكن سنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ أثبتوا أيضًا أنه يمكن السيطرة على الفيروس مؤقتًا على الأقل.

واستجابت سنغافورة والنماذج الآسيوية الناجحة الأخرى عبر مجموعة من الأدوات المعتمدة في علم الأوبئة: اليقظة والاستجابة السريعة والاختبار وعزل المرضى وتتبع الأشخاص المخالطين لهم وحجر الأشخاص المعرضين للعدوى وضمان الحجر وتوفير معلومات موثوقة. لم تُغلق هذه البلاد بالكامل، وتمكنت سنغافورة من إبقاء مدارسها مفتوحة طوال الوقت.

“سنغافورة هي أفضل سيناريو”، هذا ما قاله الدكتور توم فريدن، المدير السابق لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC. وقال إن هناك بعض الاحتمالات أنه مع الحجر والقيود المفروضة على التجمعات، يمكن للولايات المتحدة أن تقلل من أعداد الإصابات وتبدأ باعتماد إستراتيجيات مشابهة لإستراتيجيات سنغافورة للحد من الإصابات الجديدة.

ويقول الدكتور كريستوفر ويليس، طبيب في سنغافورة: “أهم درس أنه يمكن احتواء الفيروس إذا كان الناس مسؤولين والتزموا ببعض المبادئ البسيطة، وعليهم أن يبقوا هادئين، فبالنسبة لمعظم الناس هذا المرض عادي كنزلات البرد”.

من جهة أخرى، يوضح الدكتور توم إنغليسبي، خبير الأوبئة في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة “حقيقة أن سنغافورة وهونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية والصين – وإلى حد ما اليابان – قد سوت المنحنى في عدد المرضى على الرغم من وجود الهجوم الأولي للحالات عندها، يجب أن يمنحنا بعض الأمل في أن نتمكّن من فهم ما فعلوه ونتبعه”.

إحدى الإشارات المشجعة أن عدد الاختبارات الإيجابية في ولاية واشنطن التي شهدت تفشي المرض في وقت مبكر يبدو مستقرًا.

قد يساعدنا الطقس أيضًا؛ تضعف بعض فيروسات الجهاز التنفسي في الصيف بسبب مزيج من ارتفاع درجات الحرارة وعدم تجمع الأشخاص في مكان ضيق، لذلك من المحتمل أن تتمتع دول نصف الكرة الشمالي بعطلة صيفية قبل موجة ثانية في الخريف. هذا ما حدث خلال جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918؛ ضرب الفيروس في ربيع عام 1918 ثم تلاشى لكنه عاد أسوأ من أي وقت مضى في الخريف.

من بين الفيروسات التاجية الـ4 التي تسبب نزلات البرد، يضعف اثنان في الطقس الدافئ، بينما لا يحدث هذا مع الاثنين الآخرين: لم يكن لدى سارس SARS ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS اختلافات موسمية واضحة، وحتى الإنفلونزا الموسمية تنتقل في الصيف، وإن كان ذلك بشكل أقل من الشتاء.  لذا، بينما يأمل الخبراء بأن الطقس الحار سيجلب قريبًا فترة توقف انتشار الفيروس – الإنفلونزا في تراجع الآن بالفعل – لا يوجد لدينا دليل قوي على ذلك.

أحد أسباب التفاؤل المنطقي هو احتمال هزيمة الأدوية المضادة للفيروسات الفيروس؛ وقد بدأ بعضها بفعل ذلك في التجارب السريرية. ولدى العلماء أمل في دواء ريمديزيفير Remdesivir الذي طُور في الأصل من أجل الإيبولا، والكلوروكين وهو دواء قديم مضاد للملاريا وبعض الأدوية المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية وأدوية تقوية المناعة. وتصطف العديد من الأدوية الأخرى أيضًا ليتم تجربتها.

حتى دون علاج مثبت، قد يكون كوفيد-19 أقل فتكًا مما كان يُخشى أصلًا طالما أن أنظمة الرعاية الصحية غير مثقلة. في كوريا الجنوبية والصين خارج مقاطعة هوباي، توفي نحو 0.8% من الأشخاص المعروف أنهم مصابون، وكان المعدل 0.6% على متن سفينة سياحية.

لا يزال هذا تقريبًا 6 أضعاف معدل الإنفلونزا الموسمية، التي تبلغ نحو 0.1%، لكن الدكتور جون يوانيدس من جامعة ستانفورد يجادل بأن معدل الوفيات قد ينتهي به الأمر إلى الانخفاض، ويحذر من أن نشارك بتدخلات مدمرة إلى حد كبير دون دليل قوي على التهديد الذي يشكله الفيروس. سنغافورة لديها أكثر من 200 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس دون وفاة واحدة.

نحو 4 من كل 5 أشخاص معروف أنهم مصابون بالفيروس لديهم أعراض خفيفة فقط، وحتى بين أولئك الذين تزيد أعمارهم على 90 عامًا في إيطاليا نجا 78%. كان ثلثا الذين توفوا في إيطاليا يعانون من حالات صحية سابقة وكانوا مسنين أيضًا. ويشير الدكتور ديفيد ل. كاتز، المدير السابق لمركز أبحاث الوقاية في جامعة ييل، إلى أن الكثيرين ربما كانوا سيموتون لأسباب أخرى حتى لو لم يكن كوفيد-19 قد أصابهم.

ومع ذلك، وجدت دراسة جديدة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنه في حالات فيروس كوفيد-19 بالولايات المتحدة التي تتطلب الدخول إلى وحدة العناية المركزة، ما يقرب من نصف المرضى تحت سن 65، وهناك أيضًا قلق بشأن إمكانية تلف الرئة الدائم بين الناجين.

قالت الدكتورة تارا سميث، عالمة الأوبئة في جامعة كينت ستيت: “أنا لست متشائمة أعتقد أن هذا يمكن أن ينجح”، تعتقد الدكتورة سميث أن الأمر سيستغرق 8 أسابيع من الحجر للحصول على فرصة لإبطاء الفيروس، وسيتوقف النجاح على تغيير سلوكيات الأشخاص وعدم إغراق المستشفيات بحالات المرضى، وقالت سميث: “إذا ساعدنا الطقس الدافئ، وتمكنا من الحصول على هذه الأدوية وجعل الشركات تنتج المزيد من أجهزة التنفس، فلدينا نافذة للحد من انتشار الفيروس”.

إذًا هذا هو السيناريو الأفضل، وهو معقول. إذا كنت تريد أن تشعر بالتفاؤل توقف عن القراءة هنا.

أسوأ سيناريو

الآن نصل إلى الطرف الآخر من مجموعة الاحتمالات، أنتج الدكتور نيل م. فيرغسون، عالم الأوبئة البريطاني الذي يعتبر واحدًا من أفضل صانعي نماذج الأمراض في العالم، نموذجًا متطورًا لأسوأ سيناريو، بـ2.2 مليون حالة وفاة في الولايات المتحدة الأمريكية.

سألت فيرغسون عن أفضل سيناريو بالنسبة له فقال “نحو 1.1 مليون حالة وفاة”، عندما يكون هذا أفضل سيناريو، فمن الصعب أن نشعر بالتفاؤل.

يتساءل فيرغسون عما إذا كانت كوريا الجنوبية والدول الأخرى يمكنها الحفاظ على مستوى نجاحها لمدة 18 شهرًا حتى يصبح اللقاح جاهزًا، مع قدوم حالات جديدة. في الواقع، أُبلغ عن سلسلة من الحالات الجديدة في الأيام الأخيرة في سنغافورة وهونغ كونغ وتايوان.

أما بالنسبة للأمل بأن تتمكن الولايات المتحدة من محاكاة أسلوب سنغافورة أو كوريا الجنوبية في التصدي للفيروس، فقد يكون ذلك إنجازًا حقيقيًا. أبلغت أمريكا وكوريا الجنوبية عن أولى حالات الإصابة بكوفيد-19 في اليوم ذاته، ولكن كوريا الجنوبية أخذت الوباء على محمل الجد، وأقامت على الفور اختبارًا فعالًا واستخدمته على نطاق واسع، وشهدت انخفاض الحالات بنسبة تزيد على 90% من الذروة.

على النقيض من ذلك، أخطأت الولايات المتحدة عبر إجراء اختبارات تالفة، وتجاهل الرئيس ترامب مرارًا وتكرارًا الفيروس، قائلًا إنه تحت السيطرة تمامًا وإنه سيختفي، وأصر على أنه ليس قلقًا على الإطلاق، ولم تجر الولايات المتحدة أكثر من 10% من الاختبارات للفرد التي أجرتها كندا والنمسا والدنمارك.

بحسب بعض الروايات، فالولايات المتحدة متأخرة 8 أيام فقط عن إيطاليا في مسارها الفيروسي، ومن الصعب رؤية كيف يمكن لأمريكا أن تحيد عن مسار إيطاليا متوجهة إلى مسار كوريا الجنوبية، وقد يكون لدى الولايات المتحدة بالفعل 100.000 مواطن مصاب، لا أحد يعلم. هذا عدد كبير جدًا وعصيّ على التتبع. في الواقع، يمكن للمرء أن يجادل بأن الولايات المتحدة ليست فقط في نفس المسار الذي تتبعه إيطاليا، ولكنها أيضًا أقل استعدادًا، لأن أمريكا لديها عدد أقل من الأطباء وعدد أقل من أسرة المستشفيات للفرد الواحد مقارنة بإيطاليا ومتوسط عمر أقصر حتى في أفضل الأوقات.

وقد حسبت “ميتره” MITRE، وهي منظمة غير ربحية تعمل في مجال الرعاية الصحية، أن حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 تتضاعف بسرعة أكبر في الولايات المتحدة مقارنة مع أي دولة أخرى فحصتها، بما في ذلك إيطاليا وإيران. والكابوس أن زيادة الأعداد تُربك نظام المستشفيات وتضغط عليه. عملت أنا وزميلي في مجلة التايمز، ستيوارت أ. طومسون ، مع اثنين من علماء الأوبئة لتطوير نموذج تفاعلي للفيروس، وقد اقترح هذا النموذج أنه قد تكون هناك حاجة إلى ما يصل إلى 366000 سرير في وحدة العناية المركزة بالولايات المتحدة لمرضى فيروس كوفيد-19 في آن واحد، أي أكثر من 10 أضعاف الرقم المتاح. وقد توصلت هارفارد ستادي إلى استنتاج مماثل. 

من ناحية أخرى، يتعين على الولايات المتحدة أن تكثف وعلى وجه السرعة الاستثمار في اللقاحات والعلاجات، ومعالجة النقص الحاد في المستلزمات والمعدات الطبية، وإعطاء الأطباء المتقاعدين والمسعفين العسكريين السلطة القانونية لممارسة عملهم خلال الأزمة. خلال الحرب العالمية الثانية، سلمت شركة فورد موتور Ford Motor Company  قاذفة قنابل B-24 كل 63 دقيقة، اليوم، يجب أن نسرع بإنتاج ماكينات التنفس الصناعي وأقنعة الوجه.

أخبرني بيتر هوتيز، عالم اللقاحات البارز في كلية بايلور للطب، أنه وزملاءه لديهم لقاح مرشح للفيروس ولكنهم لم يتمكنوا بعد من جمع التمويل الكافي للتجارب السريرية.

بالفعل هناك احتياجات هائلة لم تُلبى لمعدات الحماية الشخصية. بعد الأخطاء الأولية في ووهان، حيث اكتشف الفيروس لأول مرة، تبنت الصين بروتوكولات لمعدات حماية أكثر صرامة من تلك الموجودة في الولايات المتحدة، وتتضمن أقنعة N95  وأقنعة الوجه وأردية مزدوجة وقفازات وأغطية أحذية، بالإضافة إلى مناطق خاصة لإزالة الملابس الواقية، وقد نجح كل ذلك. ولا يُعرف أن أي العاملين الصحيين البالغ عددهم 42000 الذين أُرسلوا إلى ووهان قد أصيب بالفيروس. الولايات المتحدة لا تحمي العاملين الصحيين بنفس التصميم، بل يبدو أنها تخونهم. 

قال الدكتور إروين ريدلينر، مدير المركز الوطني للتأهب للكوارث في جامعة كولومبيا، إنه تلقى مكالمة هاتفية من أحد مستشفيات فلوريدا الكبرى التي نفِدت أقنعتها، أراد طبيب هناك أن يعرف إن كان يمكن استخدام القماش لخياطة أقنعة بشكل مؤقت، والجواب هو: حقيقةً لا، لكنها أفضل من لا شيء. هناك حاجة كبيرة لدرجة أن مركز السيطرة على الأمراض نشر إرشادات رسمية تفيد بأن الأطباء والممرضات قد يستخدمون أقنعة محلية الصنع (على سبيل المثال باندانا أو وشاح) لرعاية المرضى الذين يعانون من Covid-19 كملاذ أخير. وقد قال ريدلينر: “إذا اعتقد الناس أن أزمة المستشفيات قادمة، فمن المهم أن يعرفوا أنها بدأت بالفعل. إنها تؤثر على العاملين والعاملات بالقطاع الصحي في الخطوط الأمامية، والذين هم على الأرجح الفئة الأكثر عرضة للخطر، إنهم مثل القوات المقاتلة في الخطوط الأمامية للحرب”، في إيطاليا 8.3% من حالات الفيروس تشمل العاملين والعملات في القطاع الصحي. 

أخبرتني طبيبة في منطقة سياتل أُجبرت على إعادة استخدام أقنعة N95، أنها وزملاءها يخشون من أن يكون نقص الإمدادات مميتًا، وقالت: “نحن جميعًا نضع خطط طوارئ حال موتنا في هذه المرحلة تحسبًا لذلك، نكتب الوصايا ونتصل بأشخاص  من أجل رعاية أطفالنا، ونسجل لهم قصصًا للنوم”.

في أسوأ السيناريوهات، هل ستنهار الخدمات الاجتماعية في بعض المناطق؟ هل سينهار النظام؟ تتزايد مبيعات الأسلحة لأن بعض الناس يتوقعون الفوضى والجريمة.

الولايات المتحدة في وضع أضعف من بعض الدول الأخرى التي تواجه الفيروس لأنها الدولة المتقدمة الوحيدة التي لا تتمتع بتغطية صحية شاملة، والدولة الوحيدة التي لا تضمن إجازة مرضية مدفوعة الأجر. في ظل الأمراض المزمنة، يشعر الفقراء في المقام الأول بعبء هذه الفجوات، أما في ظل الأمراض المعدية، فسيتم تقاسم هذا العبء بين جميع الأمريكيين.

القرار لنا

إذاً، إلى أين تتجه الولايات المتحدة؟ هل سنقاسي أسوأ سيناريو مع 2.2 مليون حالة وفاة؟ أم سنتمكن من قلب الأمور بمساعدة الصيف؟

لا أحد يعلم، لذا فإن الطريق الأمثل للأمام هو أن نأمل الأفضل بينما نستعد للأسوأ. يحذّر الدكتور بريليانت، الذي نقلت عنه أعلاه أمله أن يتحول الفيروس ويموت، من أن الفيروس قد “يسبب اضطرابًا عالميًا على نطاق لم نشهده من أي وباء منذ أكثر من 100 عام”.

تعتمد النتائج جزئيًا علينا، وأجد نفسي بعد محادثاتي مع الخبراء قلقًا من أننا ما زلنا لا نقوم بما يكفي.

يقول الدكتور تشاز لانغلير، خبير أمراض الجهاز التنفسي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: “إذا كنا نريد تقييم واقعنا، فنحن ما زلنا نتعاطى مع الوضع باستخفاف، في الأسبوع الماضي، فيما يتعلق بالاستجابة على مستوى الصحة العامة والاختبارات، ربما وصلنا إلى الوتيرة التي كان ينبغي أن نكون عليها قبل شهر”.

يجب أن تكون هذه الأزمة بمثابة جرس إنذار لمعالجة نقاط الضعف على المدى الطويل، وهذا يعني توفير تغطية صحية شاملة وإجازة مرضية مدفوعة الأجر، وإذا كنتم تعتقدون أن التشريع المتعلق بالفيروسات التاجية الذي وقع عليه ترامب يحقق ذلك، فأنتم مخطئون. هذا التشريع لا يكفل إلا إجازة مرضية لنحو خُمس العاملات والعاملين في القطاع الخاص، وهو تعبير عن عدم كفاءة الولايات المتحدة الأمريكية واستعدادها.

على نطاق أوسع، يجب على الولايات المتحدة معالجة أولوياتها الصحية: نحن نضخ الموارد في الطب السريري ولكننا نهمل الصحة العامة، ما الفرق؟ إذا أصبت بسرطان الرئة، يعمل الجراحون لإنقاذ حياتك، لكن اختصاصيي الصحة العامة يمنعونك من التدخين في المقام الأول. إذا أصبت بفيروس كوفيد-19، فسيعالجك الطبيب، بينما تهدف الصحة العامة إلى منع الجائحة من الاقتراب منك. لدى الولايات المتحدة نظام صحة عامة لامركزي ودون تغطية كاملة، وقد تحمل تخفيضات مؤلمة في الميزانية. في المقابل، فقد أنقذت الصحة العامة تاريخيًا عددًا من الناس، أكثر مما فعل الطب السريري.

قد نتفادى رصاصة هذه المرة، لكن الخبراء يحذرون منذ عقود من أن جائحة قاتلة آتية. فهم توقعوا مثلًا إنفلونزا طيور مشابهة لجائحة عام 1918 بدلًا من فيروس كوفيد-19.

وقد حقّقت سنغافورة وكوريا الجنوبية نتائج جيدة هذه المرة، بشكل جزئي لأنهما كانتا خائفتين من سارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية وكانتا يقظتين. إذا كان من الممكن إخافتنا نحن أيضًا بما يكفي للاستثمار في الصحة العامة وإصلاح نظام الرعاية الصحية لدينا، فإن هذه الأزمة يمكن أن تنتج شيئًا جيدًا قد ينقذ الأرواح على المدى الطويل. 

التحدّي الكبير قادم، سواء الآن أم لاحقًا، سواء كنا مستعدين أم لا. قبل أيام قليلة، أُصيبالدكتور فيرغسون – مصمم نماذج الأمراض المعدية الذي توقع أن حالات الوفاة في الولايات المتحدة قد تصل إلى 2.2 مليون – بسعال قوي وارتفعت حرارته وجاءت نتيجة فحصه لفيروس كوفيد-19 إيجابية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعًا مجانيًّا على الويب باستخدام وردبرس.كوم
ابدأ
%d مدونون معجبون بهذه: